مبرات التضامن العراقية: من اليتيم الى القائد (يكرمون اليتيم) (ح 1)
التاريخ

د. فاضل حسن شريف
جاء في صوت الجالية العراقية عن مبرات التضامن.. من حضن اليتيم إلى صناعة جيل يقود التغيير للكاتب محمد الناصري: من اليتيم إلى القائد: كم من قصة نجاح خرجت من رحم هذه المبرات؟ قصص لشباب وشابات بدأوا أيتامًا بلا سند، واليوم هم خريجون، موظفون، بل وبعضهم صار يمدّ يده للآخرين. تلك القصص لا تُنشر كلها في الصحف، لكنها محفورة في الواقع، وتقول بصوت عالٍ: “هذا هو الاستثمار الحقيقي”. رسالة أخيرة: في زمن تزداد فيه الفجوات الاجتماعية، يبقى مشروع مبرات التضامن علامة فارقة في بناء مجتمع متماسك، يحمي أضعف أفراده ويحوّلهم إلى أقوى ركائزه. ليست المبرات صدقة عابرة، بل هي مدرسة حياة، ومعمل لصناعة الأمل، ومؤسسة تقول للأيتام: “أنتم لستم وحدكم.. أنتم المستقبل”.
عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى عن اليتيم "كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ" ﴿الفجر 17﴾ "كَلَّا"، ليست الكرامة عند اللَّه بالمال، بل بالتقوى، ولا الإهانة بالفقر، بل بسوء المقاصد والأعمال "بَلْ" أنتم أشر خلق اللَّه للأسباب التالية منها: "لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ"، لا تحسنون إلى المشردين الذين لا حامي لهم ولا كفيل من الدولة ولا من ذويهم، ولا تهتمون بشأنهم ورعايتهم. وجاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى عن اليتيم "كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ" ﴿الفجر 17﴾ ردع لقولهم: إن الكرامة هي في الغنى والتنعم، وفي الفقر والفقدان هوان ومذلة، والمعنى ليس كما تقولون وإنما إيتاؤه تعالى النعمة وإمساكه عنه كل ذلك ابتلاء وامتحان يختبر به حال الإنسان من حيث عبوديته. وفي قوله: "بل لا تكرمون اليتيم" إلخ إضراب يؤكد الردع بذكر بعض التنعم الذي لا يجامع الكرامة البتة كعدم إكرامهم اليتيم بأكل تراثه ومنعه منه وعدم التحريض على إطعام المسكين حبا للمال فالفطرة الإنسانية لا يرتاب في أن لا كرامة في غنى هذا شأنه. وفي الإضراب مضافا إلى أصل الردع تقريع ولتشديد هذا التقريع وقع الالتفات من الغيبة إلى الخطاب. فقوله: "بل لا تكرمون اليتيم" عدم إكرامه حرمانه من تراث أبيه كما كانوا يحرمون صغار الأولاد من الإرث وتركه صفر الكف بلغ به الجهد ما بلغ كما تؤيده الآية التالية "وتأكلون التراث" إلخ.
كفالة اليتامى من التجارة المعنوية الرابحة كما قال الله سبحانه "وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ" (البقرة 83)، و"وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ" (البقرة 177)، و "يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ" (البقرة 215)، و "وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ" (البقرة 220). وبالعكس فالتعامل السيء مع اليتامى واكل اموالهم يعتبر تجارة خاسرة "إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا" (النساء 10)، و"وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا" (النساء 2)، و "وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ" (الانعام 152)، و "وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ" (الاسراء 134)، و"كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ" (الفجر 17)، و "فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ" (الضحى 9). قال الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم (أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة) وأشار باصبعيه السبابة والوسطي.
عن إسلام ويب: صفات القدوات في القرآن للكاتب محمد عقلة الإبراهيم: من صفات القدوات: خلق وعمل: إن جاذبية القائد يجب أن تكون من أخلاقه وأعماله وارتباطه بالله سبحانه وتعالى، لا يريد جزاء ولا شكوراً، لا يجمع الأتباع بالمغريات المادية، أو بالمناصب يوزعها عليهم (وربما يستحدث مناصب وهمية ليرضيهم) ولا تكون بالمداهنة ومحاولة استمالة الجموع وستر أخطائها وإخفاء أغلاطها، وتجاهل مواضع ضعفها، فهذه قيادة مزيفة لا تستطيع أن تخفي عوارها طويلاً، وسرعان ما تنفض الجموع من حولها. الثقة المطلقة: ومن الصفات التي ذكرها القرآن في الرسل الكرام تلك الثقة المطلقة بالمبادئ التي يدعون لها، ولا يساورهم شك في الأهداف التي يسعون لها، قلوبـهم مطمئنة مهما اعترض سبيلهم من عوائق يجابـهون المخالفين ولو كانوا كثرة كاثرة، أما الذين يروعهم الخطر اليسير، وتنخلع قلوبـهم لأي طارئ، وتشغلهم المراتب، وتلهيهم المعاشـات فهؤلاء لا يصلحون للقيادة ولا تصلح لهم. كان القرآن يطمئن الرسـل والذين معهم أنهم منصورون "وكان حقا علينا نصر المؤمنين". "فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين" (النساء 82). إن من الآفات المهلكة أن تضعف الثقة بنصر الله وتأييده وأن يشيع القائد في صفوف الجماعة روح اليأس والفشل كما تحدث القرآن عن ذلك الهم الذي يحمله الرسول بين جنباته، وذاك الحرص الشديد على إيمان قومه، وهذا القلق الذي يقيمه ويقعده خوفاً عليهم ألا يؤمنوا "فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً" (الكهف 6). الرحمة والمواساة: وقد من الله على الناس أن بعث فيهم رسولاً منهم يعرفونه ويعرفهم، ويتكلم بلسانـهم، ومهمته أن يزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، "لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم" (التوبة 128). إنه صلى الله عليه وسلم رؤوف بالمؤمنين، يصل قلبه بقلوبـهم، وروحه بأرواحهم، يرومون هدفاً واحداً، يتقاسمون السراء والضراء في حنان وعطف، ومشاركة وجدانية تعرف مواقع الضعف والقوة، وتعامل كلاً بما يناسبه، فهي رحيمة عادلة، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتفقد أصحابه ويتتبع أحوالهم، ويسعى في حاجاتـهم، وكانت الأمة من إماء المدينة لتأخذ بيد النبي صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت في سبيل قضاء حاجة لها، وهذا يدل على سهولة الخلق ويسره، إنـها مشاركة تألم لخطأ الخاطئين، وتبتهج لصواب الموفقين، تقسو وترق لتصلح لا غير.
إن الشجاعة من أعظم ميزات القادة، سواء الشجاعة المادية أو المعنوية وقد جاء في الحديث: "شر ما في المرء شح هالع وجبن خالع"، ومن أعظم أنواع الشجاعة أن تجابه الجموع إذا كنت تعتقد أنك على الحق، ولقد جابه موسى عليه السلام فرعون وقومه ودولته وهو وحيد ليس معه إلا أخاه هارون عليه السلام ، وجابه الرسول صلى الله عليه وسلم قومه وهو وحيد فريد في قلة قليلة، إن قراراً شجاعاً في اللحظات الحرجة قد ينقذ الموقف. الصبر على المكاره: أقام القرآن الكريم رسل الله في مقام القدوة "قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه"، "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً". وعندما قرر القرآن بشرية هؤلاء الرسل، إنما أراد أن يتم الاقتداء بـهم وأن يبطل حجة المعاندين المراوغين عن الحق، وبسبب هذه الأسوة وهذا النموذج فقد كملت شمائل هؤلاء الرسل، وعظمت همتهم ونجدتـهم وألقي في نفوسهم الاستعداد لاحتمال الآلام، والصبر على العظائم فلا يبطرهم نصر، ولا يطمعون في حياة خالية من الشدائد، يطلبون الحق ولو ضل جميع الناس، كما جاء في الحديث عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - عندما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسلم يلقى الشر قال له الرسول صلى الله عليه وسلم (أن تبقى على الحق ولو أن تعض على أصل شجرة).







