حين يزهر التفوق من قلب المعاناة.. هنا مدارس التضامن تكتب المجد!
“الإرادة تصنع المعجزة”
التاريخ

حوار خاص مع الطالب اليتيم المتفوق حسين عقيل عواد
إعداد وحوار: محمد الناصري – المسؤول الإعلامي لمكتب مبرات التضامن لرعاية وتأهيل الأيتام في ذي قار
في مشهدٍ مفعم بالأمل والتحدي، سطع نجم شاب من أبناء الناصرية، شق طريقه وسط العوز واليُتم، ليرسم على جبين الأمل ملامح قصة نجاح ملهمة. إنه الطالب حسين عقيل عواد ، الذي حصد معدلًا مميزًا بلغ %99.14 في امتحانات السادس الإعدادي – الفرع العلمي، من ثانوية الرازي الأهلية للبنين، محافظة ذي قار.
في حوار خاص، أجري معه لننقل إلى الرأي العام جانبًا من حياته الشخصية والدراسية والإنسانية، كان لنا هذا اللقاء المؤثر.
قال حسين:
"أنا من مواليد الأول من شباط 2007، وأسكن حاليًا في منطقة الثورة وسط الناصرية، برفقة والدتي وخوالي. فقدتُ والدي في حادث سير مؤسف بتاريخ 13/9/2008، حين كان في طريقه للواجب العسكري بمدينة الموصل، ووقع الحادث في كركوك بمنطقة شركاز. للأسف، لم يُحسب ضمن الشهداء كما حُسب رفاقه، بل كـ(متوفى فقط)."
ثم تابع بصوت مملوء بالشجن:
"غياب الوالد ترك فراغًا لا يُعوض، خاصة أنني كنت الابن الوحيد، دون أخ أو أخت. ولكني سلّمتُ أمري لله ورضيت بقضائه، ولعلّ في ما حصل خيرًا لا نراه في حينه."
وعن الحالة المادية، أوضح حسين قائلاً:
"دخل العائلة يعتمد على راتب والدي التقاعدي البالغ 270 ألف دينار فقط. والحمد لله، فقد مدّت مؤسسات خيرية – وعلى رأسها مبرات التضامن لرعاية وتأهيل الأيتام – يد العون إلينا، فدعمتني ماديًا ومعنويًا في مختلف المراحل."
بدأ حسين مسيرته الدراسية من مدرسة التضامن الأولى للأيتام في الناصرية، حيث أمضى ستّ سنوات في كنف بيئة تربوية راعية ومحفزة، ثم أكمل دراسته المتوسطة والإعدادية في ثانوية الرازي الأهلية.
يقول حسين عن تفوقه الدراسي:
"في الامتحانات الأخيرة، حصلت على 694 درجة من أصل 700، أي معدل 99.14%، ومع إضافة درجات الدور الأول يصبح المعدل 100.14%. تفوقت بشكل خاص في المواد العلمية مثل الرياضيات والكيمياء والأحياء، وقد أحببت هذه المواد لأنها تحمل منطقًا وتحديًا."
وعن وصفه لنفسه كطالب:
"أنا طالب منضبط ومجتهد، ولكن النجاح الحقيقي هو توفيق من الله. لا يمكن لأي طالب أن يصل لهذا المستوى دون توكل صادق عليه.
بالنسبة لطموحاتي، أحلم بإكمال دراستي الجامعية خارج العراق، فقد درست بعض الخيارات واكتشفت أن لدي مؤهلات مناسبة، لكن الظروف المادية تقف حائلًا أمام هذا الطموح."
عن الجهات التي احتضنته وساهمت في نجاحه، قال حسين بحب وامتنان:
"مبرات التضامن كانت سندًا حقيقيًا لي، منذ طفولتي وحتى اليوم. فقد تبنتني، ووفرت لي الدعم اللازم بشكل متواصل، سواء أثناء دراستي الابتدائية أو بعد تخرجي، من خلال ملف خاص بالأيتام الذين يواصلون دراستهم الثانوية والجامعية."
وعن التحديات اليومية، قال:
"صحيح أنني واجهت صعوبات في طفولتي، خاصة في غياب الأب، لكن اليوم – بعمر 18 عامًا – أعيش حياة مستقرة نسبيًا والحمد لله، وأتخطى مصاعبي بالإصرار والإيمان."
اختتم حسين حديثه برسالتين، الأولى لزملائه من الأيتام والطلبة عمومًا:
"اجتهدوا واسعوا ولا تيأسوا، وتوكلوا على الله. فكما جاء في القرآن الكريم: ومن يتوكل على الله فهو حسبه، ووأن ليس للإنسان إلا ما سعى."
أما الرسالة الثانية، فوجهها إلى المؤسسات الخيرية والداعمين:
"بارك الله في جهودكم المباركة، وأسأل الله أن يحفظكم ويجعل دعمكم للأيتام في ميزان حسناتكم."








