بناء كيان المؤسسة... كيف تشكلت الهيكلية الإدارية لمبرات التضامن بعد العودة إلى العراق؟/الحلقة السابعة

سلسلة فلسفة مبرات التضامن
الجزء الثاني
من التجربة إلى الرسالة
قراءات في بناء مؤسسة إنسانية لرعاية وتأهيل الأيتام

التاريخ
753695048_1334430692181520_2333453356650722629_n

سلسلة فلسفة مبرات التضامن

الجزء الثاني

من التجربة إلى الرسالة

قراءات في بناء مؤسسة إنسانية لرعاية وتأهيل الأيتام

الحلقة السابعة

بناء كيان المؤسسة... كيف تشكلت الهيكلية الإدارية لمبرات التضامن بعد العودة إلى العراق؟

بقلم: محمد الحسيناوي

لم يكن نجاح مبرات التضامن بعد انتقال تجربتها من المهجر إلى العراق مرهوناً بانتشار مدارسها أو اتساع رقعة خدماتها فحسب، بل استند إلى بناءٍ مؤسسي راسخ، أدرك منذ اللحظة الأولى أن الرسالة الإنسانية لا تبلغ غاياتها ما لم تستند إلى إدارةٍ واعية، وتنظيمٍ متين، وهيكليةٍ تحفظ المشروع، وتضمن استمراره، وتمنحه القدرة على النمو والتطور.
ولهذا ارتكز مشروع مبرات التضامن منذ انطلاقته في العراق على ركيزتين متكاملتين، لا تستغني إحداهما عن الأخرى؛ ركيزةٍ تربوية تُعنى ببناء الإنسان من خلال مدارس التضامن للأيتام، بإداراتها وكوادرها التعليمية والتربوية المرتبطة بمديرية تربية محافظة ذي قار، وركيزةٍ إدارية وتنفيذية تتولى قيادة المشروع، وصياغة رؤيته، وتنظيم أعماله، والإشراف على برامجه الإنسانية والخدمية، بما يضمن استمرار رسالته وتحقيق أهدافه.
وإذا كانت مدارس التضامن تمثل الواجهة التربوية للمشروع، فإن الهيكلية الإدارية مثلت العقل الذي يخطط، والقلب الذي يدير، والذراع التي تتابع تنفيذ هذه الرسالة الإنسانية، لتتكامل الرسالة مع الإدارة، ويصبح العمل المؤسسي الضمان الحقيقي لاستمرار المشروع وتحقيق أهدافه.
وبعد العودة إلى العراق، وامتثالاً للتوجيهات التي وضعها المغفور له آية الله الشيخ محمد باقر الناصري (طيب الله ثراه)، بدأت مرحلة بناء الكيان الإداري للمؤسسة، إذ شُكلت في البداية لجنة للتخطيط والتنفيذ، تولت وضع الأسس التنظيمية للمشروع، ورسم هيكليته الإدارية، قبل استحصال الموافقات الرسمية.
ومع اكتمال الإجراءات القانونية وإعلان مباشرة العمل رسمياً، اعتمدت مبرات التضامن هذه الهيكلية إطاراً إدارياً دائماً لتنظيم أعمالها، ولا تزال تعمل وفق هذا البناء المؤسسي حتى يومنا هذا.
المشرف العام
أُنيطت مسؤولية الإشراف العام بسماحة حجة الإسلام الشيخ محمد مهدي الناصري، ليتولى متابعة المسار الإداري للمؤسسة، والإشراف على تنفيذ رؤيتها، وصيانة هويتها الإنسانية، وضمان التزامها بالأهداف التي رسمها مؤسسها، لتبقى مبرات التضامن مؤسسة مستقلة تحمل رسالتها بعيداً عن أي انتماء سياسي أو حزبي.
المدير التنفيذي
وتولى السيد محمد رضا الناصري منصب المدير التنفيذي، إلى جانب رئاسته للهيئة الإدارية، ليتحمل مسؤولية قيادة العمل التنفيذي، والإشراف على تنفيذ الخطط والبرامج، وربط الرؤية الإدارية بالعمل الميداني، بما يحقق الانسجام بين التخطيط والتنفيذ.
الهيئة الإدارية... عقل المؤسسة وصانع القرار
لم تكن الهيئة الإدارية جهازاً لمتابعة الأعمال اليومية فحسب، بل مثلت المرجعية الإدارية العليا للمؤسسة، فهي التي ترسم السياسات، وتضع الخطط، وتناقش المبادرات، وتدرس احتياجات المشروع، ثم تحول الأفكار إلى قرارات إدارية وتنفيذية، تُحال إلى اللجان المختصة لتطبيقها على أرض الواقع.
وضمت الهيئة الإدارية:
السيد محمد رضا الناصري – رئيس الهيئة الإدارية والمدير التنفيذي.
الأستاذ عبد الحسين شهاب آل عطا الله – مسؤول مكتب المبرات.
السيد عبد الرحمن اللامي – المسؤول المالي.
السيد محمد الحسيناوي – مسؤول الإعلام.
السيد رائد عبادي – رئيس لجنة الخدمات والصيانة.
السيد أحمد العسكري – مسؤول الكفالات.
وشكل هؤلاء، إلى جانب مسؤولياتهم التخصصية، الهيئة الإدارية التي تولت إدارة المؤسسة، ورسم سياساتها، والإشراف على تنفيذ برامجها، بما ينسجم مع رسالتها الإنسانية والتربوية.
اللجان التنفيذية
ولكي لا تبقى الخطط والقرارات حبيسة الاجتماعات، انبثقت عن الهيئة الإدارية مجموعة من اللجان التنفيذية المتخصصة، لتكون الذراع الميداني للمؤسسة، فتتولى تنفيذ القرارات ومتابعة البرامج، كلٌّ ضمن اختصاصه.
ومن أبرز هذه اللجان: لجنة التربية والتعليم، ولجنة الكفالات، ولجنة الخدمات والصيانة، واللجنة المالية، واللجنة الإعلامية، ولجنة الصدقات، ولجنة المسح الميداني، ولجنة الصحة، وقد ضمت بعض هذه اللجان عدداً من الأعضاء بحسب طبيعة أعمالها وحجم مسؤولياتها، ليعمل الجميع بروح الفريق الواحد، ضمن منظومة مؤسسية متكاملة، هدفها خدمة الأيتام ورعايتهم وتأهيلهم.
وهكذا لم تكن الهيكلية الإدارية مجرد توزيعٍ للمناصب والمسؤوليات، بل كانت ترجمةً عمليةً لإيمان مؤسس المشروع بأن الرسالة الإنسانية لا تستمر بالعاطفة وحدها، وإنما تحتاج إلى إدارةٍ واعية، وتنظيمٍ راسخ، وعملٍ جماعيٍ متقن، يضمن استدامة المشروع، ويحفظ رسالته للأجيال القادمة.
يتبع...
الحلقة الثامنة
اللجان التنفيذية... كيف تحولت الخطط الإدارية إلى أعمال ميدانية صنعت أثر مبرات التضامن في رعاية وتأهيل الأيتام؟

محمد الحسيناوي